علي أكبر السيفي المازندراني

110

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

طمأنينة القلب بالإيمان من باب التقية . وقد بيَّنّا أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رخّص فيه لعمّار بن ياسر ( رضي الله عنه ) » . ( 1 ) ونظيره عن ابن حجر العسقلاني ( المتوفّى بسنة 852 ) . نظرة إلى نصوص أهل العامّة في التقية وقد رووا في جوامعهم الروائية أحاديث كثيرة دالّة على جواز التقية والترغيب إليها والتأكيد عليها . وهذه النصوص على طائفتين . الأولى : ما نقلها العامّة في تفسير الآيات القرآنية الناظرة إلى التقية . فمنها : ما رواه الحاكم في المستدرك وابن ماجة في سننه والماوردي والرازي في تفسيرهما في قضيّة عمّار بن ياسر عندما أمره المشركون بسبّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وامتداح الأصنام ، ففعل ذلك تحت وطأة التعذيب الشديد ، فلمّا أتى الرسول ، قال له : « ما وراءك » ؟ قال : شرّ يا رسول الله ، ما تُركت حتّى نلتُ منك وذكرتُ آلهتهم بخير ، فقال : « كيف تجد قلبك » ؟ قال : مطمئنّ بالإيمان ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إن عادوا فعد » . ( 2 ) وقد جعل المراغي في تفسيره من جملة موارد التقية : مداراة الكفرة ، والظلمة ، والفسقة ، وإلانة الكلام لهم ، والتبسّم في وجوههم ، وبذل المال لهم لكفّ أذاهم وصيانة العرض منهم ، وأخرج الطبراني ، قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « ما وقى به المؤمن عرضه ، فهو صدقة » . ( 3 ) الثانية : ما رووه في جوامعهم الروائية :

--> ( 1 ) المبسوط : ج 24 ، ص 45 . ( 2 ) المستدرك للحاكم : ج 2 ، ص 357 وراجع سنن ابن ماجة : ج 1 ، ص 150 ، ب 11 وتفسير الماوردي : ج 3 ، ص 192 ، وتفسير الرازي : ج 20 ، ص 121 . ( 3 ) تفسير المراغي : ج 3 ، ص 136 .